البسملة ، الدرس رقم 2 من سلسلة بصائر من ربكم

بسم الله الرحمن الرحيم ، أول كلمة قالها الله سبحانه وتعالى لرسوله {اقرأ}......... ليجيبهُ النبي الكريم {ما أنا بقارئ...} ،
إنها قدرة الله هي التي ستأخذ هذا النبي الذي لا يقرأ ولا يكتب لتجعله معلماً للبشرية كلها إلى يوم القيامة .
لأن كل البشر يعلمهم بشر، ولكن محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ سيعلمه الله سبحانه وتعالى. ليكون معلما لأكبر علماء البشر .يأخذون عنه العلم والمعرفة.



كرم الله مع البشر وكريم المرسلين الجواب من الله سبحانه وتعالى في المصحف الشريف:

  • {اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ} العلق: 1 ،
أي أن الله سبحانه وتعالى الذي خلق من عدم سيجعلك تقرأ على الناس ما يعجز علماء الدنيا وحضارات الدنيا على أن يأتوا بمثله. . وسيكون ما تقرؤه وأنت النبي الأميّ إعجازا.
  • {اقرأ وَرَبُّكَ الأكرم الذى عَلَّمَ بالقلم} العلق: 3 - 4 :
أي أن الذي ستقرؤه يا محمد. . سيظل معلما للإنسانية كلها إلى نهاية الدنيا على الأرض. .والحق يريد أن يلفتنا إلى أن محمدا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ لا يقرأ القرآن لأنه تعلم القراءة، ولكنه يقرؤه باسم الله، ومادام بسم الله. . فلا يهم أن يكون رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تعلم من بشر أو لم يتعلم. لأن الذي علمه هو الله. (سنقرئك فلا تنسى ) فالقراءة والبسملة بصائر وهدى ورحمة انزلها الله على قلب حبيبه الرحمة المهداة للعالمين .
  • {قُل لَّوْ شَآءَ الله مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} يونس: 16 ،
لذلك أنت تقرأ القرآن باسم الله. . لأنه جل جلاله هو الذي يسره لك كلاما وتنزيلا وقراءة. . ولكن هل نحن مطالبون أن نبدأ فقط تلاوة القرآن بسم الله؟ إننا مطالبون أن نبدأ كل عمل باسم الله. . والإنسان لا قدرة له على إرغام الأرض لتعطيه الثمار. . ولا قدرة له على خلق الحبة لتنمو وتصبح شجرة. ولا سلطان له على إنزال الماء من السماء. . فكأنه حين يبدأ العمل باسم الله، يبدؤه باسم الله الذي سخر له الأرض. . وسخر له الحب، وسخر له الماء، وكلها لا قدرة له عليها. . اذن فكل شيء في الكون باسم الله. . هو الذي سخر وأعطى. . وهو الذي يمنح ويمنع. حتى في الأمور التي للإنسان فيها نوع من الاختيار.
واقرأ قول الحق تبارك وتعالى:
  • {لِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} الشورى: 49 - 50 ،
ليس القانون هو الذي يخلق. . ولكنها إرادة خالق القانون. . ان شاء جعله يعمل. . وان شاء يبطل عمله. .  فهو قادر على ان يخرق القوانين. . خذ مثلا قصة زكريا عليه السلام. . كان يكفل مريم ويأتيها بكل ما تحتاج إليه. . ودخل عليها ليجد عندها ما لم يحضره لها. . وسألها وهي القديسة العابدة الملازمة لمحرابها.
  • {قَالَ يامريم أنى لَكِ هذا. قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب. هنالك دعا زكريا ربه} ......آل عمران: 37 ،
فهو رجل عجوز وامرأته عجوز وعاقر ويريد ولدا. . هذه قضية ضد قوانين الكون فخرق الله له القانون ( انا نبشرك بيحيى.)

فيديو الدرس الثاني من سلسلة بصائر من ربكم بعنوان ( البسملة ) مع الأستاذ عبدالرزاق دعاس :

الكون تحكمه الأسباب نعم ،ولكن ارادة الله فوق كل الأسباب:

  1. كأن نقول باسم الله القوي وباسم الله الرازق وباسم الله المجيب وباسم الله القادر وباسم الله النافع. . إلى غير ذلك من الأسماء والصفات التي نريد أن نستعين بها. . ولكن الله تبارك وتعالى جعلنا نقول بسم الله الجامع لكل هذه الصفات. 
  2. ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله الرحمن الرحيم أقطع» أي ناقص وربما تظن بغفلتك انت الذي سخرت الأسباب فتكون قارونيا.
  3. نأتي بعد ذلك إلى رحمن ورحيم. . رحمن في الدنيا لكثرة عدد الذين يشملهم الله سبحانه وتعالى برحمته ، فرحمة الله في الدنيا تشمل المؤمن والعاصي والكافر، يعطيهم الله مقومات حياتهم ولا يؤاخذهم بذنوبهم، يرزق من آمن به ومن لم يؤمن به( وارزق اهله من الثمرات من امن منهم بالله واليوم الاخر قال ومن كفر )ويعفو عن كثير ، إذن عدد الذين تشملهم رحمة الله في الدنيا هم كل خلقه. بصرف النظر عن ايمانهم أو عدم ايمانهم. ولكن في الآخرة الله رحيم بالمؤمنين فقط. فالكفار والمشركون مطرودون من رحمة الله. 
  4. ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أنه علمنا أن نبدأ كل شيء باسم الله،لأن الله هو الاسم الجامع لصفات الكمال سبحانه وتعالى. . والفعل عادة يحتاج إلى صفات متعددة. . 
  5. الرحمن صفه مبالغه لكثرة عدد المرحومين في الدنيا ،والرحيم صفة مبالغه لكثرة النعم وبقائها في الآخره ..
وقال العلماء أن {بِسْمِ الله الرحمن الرحيم} آية من آيات القرآن الكريم،ولكنها ليست آية من كل سورة ما عدا فاتحة الكتاب فهي آية من الفاتحة،وهناك سورة واحدة في القرآن الكريم لا تبدأ ب {بِسْمِ الله الرحمن الرحيم} وهي سورة التوبة وتكررت بسم الله الرحمن الرحيم في الآية 30 من سورة النمل في قوله تعالى: {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرحمن الرحيم}...النمل: 30.

إرسال تعليق

شاركنا رايك وتعليقك

أحدث أقدم