الخلوه مع الله وسر الانجاب

بسم الله الحمد لله رب العالمين والصلاه والسلام على اشرف المخلوقات سيدنا محمد وعلى اله واصحابه وازواجه الطاهرات امهات المؤمنين وعلى ابيه ابراهيم و اخويه موسى وعيسى وكل الانبياء والمرسلين وال كل وصحب كل اجمعين وبعد، لانزال مع سلسله غريب الكلمات في المصحف ومع الدرس الثامن منها بعنوان  (الخلوه مع الله وسر الانجاب)، والدروس السابقة كانت كالتالي:

  1. تفسير سورة الإخلاص مع سلسلة غريب القرآن.
  2. معاني القرآن الكريم وفضل فهمها مع سلسلة غريب الكلمات في المصحف الشريف.
  3. تفسير سورة الإنسان مع الدرس الثالث من سلسة غريب الكلمات في المصحف الشريف.
  4. وصف القرآن الكريم في الدرس الرابع مع سلسة غريب الكلمات في المصحف الشريف.
  5. سبب نزول سورة المسد مع الدرس الخامس من سلسلة غريب الكلمات في المصحف.
  6. ترتيب صفات الله في القرآن تعالى مع سلسة غريب المصحف.
  7. تعرف على بركة القرآن الكريم مع الدرس 7 من سلسلة غريب الكلمات في المصحف الشريف.

واليوم سنكمل لكم مع هذا الدرس المهم تابعوا معنا.

الخلوه مع الله وسر الإنجاب :

الكون كرة عظيمه انت ايها الانسان محورها فاذا نظرت الى ما فيه من المكونات والمخلوقات وتفكرت في بديع صنعها حيث ينتقل فكرك و تعظيمك الى المكون سبحانه وتعالى تكن من الذاكرين المتفكرين.



اذا تاملت عظيم النعم من حولك التي لا تعد ولا تحصى ولم تتوقف عندها بل نقلت تفكيرك الى المنعم سبحانه وتعالى الذي ابدعها وخلقها  وسخرها لك ايها الانسان تكن من افضل الذاكرين المتفكرين.

اخي المؤمن انظر وراقب قلبك هلا شغلته مع لسانك ليتحرك بالذكر القلبي لسان ذاكر وقلب شاكر عندها تكن انت من الذاكرين المتفكرين الحقيقيين.  

اخي المسلم يخاطبك ربك سبحانه وتعالى (عبدي طهرت منظر الخلق سنين فهلا طهرت منظري ساعه) عندما تراقب قلبك مع لسانك تنقاد جوارحك الى مراقبه الله سبحانه وتعالى فتكون كل ذرة من ذرات جسدك ذاكرة للخالق المنعم سبحانه وتعالى.

العقل والخلوة مع الله:

صاحب العقل الراجح والفطانه والفهم يبحثون عن افضل اوقات التفكر بعظيم قدرة الخالق سبحانه ولا يتاتى ذلك الا بالخلوه مع الله سبحانه بعيدا عن مخلوقاته فعليك اخي المؤمن اذا اردت ان ترتقي بقلبك وجوارحك الى الله سبحانه ان تأخذ من يومك وليلك وقتا تستأنس بالله فيه فكثرة الإستئناس بالناس من علامة الإفلاس، وما فاز الفائزون واخلص المخلصون الا بعد خلوه صادقه مع الله سبحانه وتعالى  فالخلوةُ مع اللهِ -تعالى-، عبادةٌ عظيمةٌ، ومجالسُ مُباركةٌ، كانتْ حاضرةً في سيرةِ النَّبيِّ -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- قبلَ البعثةِ وبعدَها، تَقولُ السيدة عَائشةُ -رَضِيَ اللهُ عَنهَا- وهِيَ تتَحدَّثُ عن بَدءِ الوَحي: "ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاَءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ –وَهُوَ التَّعَبُّدُ- اللَّيَالِىَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ"، وهذا قبلُ نزولِ الوَحي، 

وأما بعدَ نزولِ الهُدى والخَيرِ، فها هي عائشةُ -رَضِيَ اللهُ عَنهَا- تَقولُ: "إنَّ النَّبيَّ -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- كَانَ يَعتكفُ العَشرَ الأواخرَ من رَمضانَ حتَّى تَوفَّاهُ اللهُ"، وسئلت رضي الله عنها عن اعجب ما راته من رسول الله صلى الله عليه و سلم فبكت ثم قالت كان كل امره عجب اتاني في ليلتي التي يكون فيها عندي فاضطجع بجنبي حتى مس جلده جلدي ثم قال يا عائشه اتاذنين لي ان اتعبد ربي فقالت يا رسول الله : والله اني لأحب قربك واحب هواك او اوثر هواك فقام وتوضا ولم يكثر صب الماء ثم قام يصلي ويتهجد فبكى حتى بل لحيته ثم سجد فبكى حتى بل الارض ثم اضطجع فبكى حتى اذا اتاه بلال لصلاه الفجر فقال أتبكي يا رسول الله وقد غفر الله لك ماتقدم من ذنبك وما تأخر؟؟ فقال صلى الله عليه وسلم وما يمنعني انا ابكي وقد انزل الله على هذه الليله :

  • (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۝ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ۝ ...) 

وهكذا شان السائرين الى الله الصادقين في سيرهم لا يمكن لهم ان يسيروا الا بهجر الدنيا واهل الدنيا هذا سيدنا ابراهيم عليه السلام هجر الشرك واهله فاكرمه الله سبحانه على كبر سنه بإسحاق ويعقوب من زوجته العاقر وجعلهما أنبياء افلا تفكرت وتدبرت في سر الانجاب :  

  • (فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا).

وهذه السيده مريم في خلوتها مع الله ومتابعه ذكره اكرمها الله بانجاب عظيم لنبي من دون اب وهذا هو سر الإنجاب والعطاء :

  • (فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) (17). 

اليقين ملا قلبها ولذة مناجاة الخالق سبحانه وتعالى سيطر على كيانها حتى اكرمها الله بفاكهة الشتاء في الصيف وفاكهه الصيف في الشتاء فقال لها سيدنا زكريا (انى لك هذا) فقالت بيقين وايمان راسخ : 

  • ( هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب) .

وفي هذه اللحظه يتذكر سيدنا زكريا عليه السلام عندما يرى بام عينه ويسمع باذنه هذا اليقين الراسخ في قلب هذه الفتاه السيده مريم فيلتجئ الى الله سبحانه وتعالى متضرعا خاشعا ذاكرا ينادى ربه نداء خفيا فيستجيب الله سبحانه و تعالى له رغم تقدم سنه وسن زوجته :

  • ( هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38)


  • فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (39) 
  • قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا(4)وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (5) 

  فجاءه الجواب مع العنوان التالي:

سر العطاء والانجاب  :

  • (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا) (7) .
  • ومن السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظلُّهُ: "ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ" 

وهناكَ من يخلو بقلبِه مع اللهِ -تعالى- وهو بينَ النَّاسِ، جسدُه بينَهم وقد طارَ قلبُه في ملكوتِ السَّماواتِ ذاكرا لله متفكرا ارتقى بذلك فنال شرف ذكر الله له في الملا الاعلى يقول سبحانه في الحديث القدسي :  

  • عنْ أَبي هُريرةَ أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ قالَ: يقُولُ اللَّه تَعالى : (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعهُ إِذَا ذَكَرَني، فَإن ذَكرَني في نَفْسهِ، ذَكَرْتُهُ في نَفسي، وإنْ ذَكَرَني في ملإٍ، ذكَرتُهُ في ملإٍ خَيْرٍ منْهُمْ) متَّفقٌ عليهِ.

 اللهم ارزقنا لذة مناجاتك وقربك وارزقنا الانس بك ولا تقطعنا بالأغيار عنك يا رب العالمين وصل اللهم على سيدنا محمد واله والحمد لله رب العالمين .

إرسال تعليق

شاركنا رايك وتعليقك

أحدث أقدم